محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

320

الإنجاد في أبواب الجهاد

فجعل مالك النظر في ذلك والاجتهاد بحسب ما يظهر في أمرهم وحالهم إلى الإمام ، فإن ظهر له ما يدلُّ على صدقهم : قَبِلَ منهم ، وردَّهم إلى مأمنهم ، وكل ذلك مراعاة لما نزلوا عليه ، باعتقاد الاطمئنان إلى المسلمين فيما جرت عليه عادتهم في الوفاء بمثله ، وإن لم يكن من المسلمين في ذلك إلى هؤلاء قول ولا فعل ، وكلُّ ذلك بيِّن ، وبالله التوفيق ( 1 ) . فصلٌ : في تقسيم عقود الأمان ، والفرق في الأحكام بين الخاص منه والعام عقود الأمان ثلاثة : عقد ذمة ؛ وهو ما ضُربت فيه الجزية ، وهذا النوع قد أفردنا له ولأحكامه وشروطه : ( الباب التاسع ) من هذا الكتاب ، فهناك بسط القول فيه - إن شاء الله - . والثاني : عقد مهادنة ؛ وهو ما عُوهد فيه على المسالمة وترك الحرب ، وعقد عقداً عاماً في جماعة بلدٍ أو إقليم أو مملكةٍ ، لا يقصد آحادهم بالتعيين ، بل هو كل عقد يتضمن الموادعة العامّة على البلاد ، والنفوس ، والأموال ، وكافة الأحوال ، وفي هذا النوع خلافٌ بين أهل العلم : هل يجوز مُطلقاً ، أو لضرورة ؟ وما الضرورة التي تجوز المهادنة معها ؟ وله موضع مفردٌ نذكره - إن شاء الله - في الفصل بعد هذا . وإنما نتعرض هنا للفرق بين أحكامه ، وأحكام العقد الثالث ، وهو : ما عُقد للواحد أو لعددٍ خاصٍّ على أنفسهم ، إذا قدموا علينا ، أو احتيج إلى نزولهم للتكلم معهم ، وما أشبه ذلك ، وهذا النوع الثالث هو الذي يتناوله بخاصة عُرف الأمان إذا أُطلق ، وعليه بُني الباب ، وفيه جميع ما تقدَّم من الأحكام . فأمَّا المهادنة العامة ، فحكمُ الأمان فيها مستمرٌ في الجميع إلى مدته المضروبة له ، ولا يَتَبَعَّضُ ذلك ، فيكون لمن رضي من آحاد تلك المملكة أن يُنَحّوا

--> ( 1 ) هنا ينتهي الجزء الأول من تجزئة الأصل .